أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

288

تهذيب اللغة

الظِّبَاء والبَقَر والنِّساء . أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : السِّرْب والسُّرْبة من القَطا والظِّباء والشَّاء : القَطِيعُ . ويقال : فلانٌ وَاسِعُ السِّرْب ، أي : وَاسعُ الصَّدر ، بَطِيءُ الغَضَب . قال : وفلانٌ آمنٌ في سِرْبه بالكسر . وأما السَّرْبُ بالفتح فإن ابن السكّيت قال : السَّرْبُ : المالُ الرّاعي يقال : أَغير على مال سَرْب بني فلان ويقال للمرأة عند الطلاق : اذهبِي فلا أَنْدَهُ سَرْبَكِ . ونحو ذلك . حَكَى أبو عُبَيْد عن الأصمعيّ قال : ومعناه : أني لا أَرُدُّ إبلك لتذهب حيث شاءت وأَصْلُ النَّدْه : الزَّجْرُ . وقال غيره : كان هذا من طَلاق أهلِ الجاهلية . أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : خَلِّ سَرْبَ الرجل - بالفتح - ، أي : خَلِّ طريقَه قال : وقال أبو عمرو : خل سِرْبَ الرَّجُل بالكسر . وأنشد بيت ذي الرّمة : خَلَّى لها سِرْبَ أُولاها وهَيَّجَهَا * مِنْ خَلْفِهَا لاحِقُ الصُّقْلَيْنِ هِمْهِيمُ قال شمر : الرواية : خَلَّى لها سَرْبَ أُولاها بالفَتح . قلتُ : وهكذا سمعتُ العَرَبَ تقول : خَلِّ سَرْبَه ، أي : طريقه . وكان الأخفش يقول : أصبح فلانٌ آمِناً في سَرْبه بالفتح ، أي : في مَذْهبه ووَجْهه . والثِّقاتُ من أهل اللّغة قالوا : أصبح آمِناً في سِرْبه ، أي : في نَفْسِه . وقال الأصمعيّ : يقال : سَرِّبْ عليَّ الإبل ، أي : أَرْسِلْها قطعةً قطعةً . قال : ويقال : خَرَج الماءُ سَرِباً ، وذلك إذا خرج من عُيون الخُرَز ؛ ويقال : سَرِّب قِرْبَتَك ، أي : اجعل فيها الماءَ حتّى تَنتفِخ عيونُ الخُرَز فتنسَدّ ؛ وأَنشد قول جرير : نَعَمْ فانهَلَّ دَمْعُكَ غيرَ نَزْرٍ * كما عَيَّنْتَ بالسَّرَب الطِّبابَا أبو عُبيد عن الأصمعيّ : السرَب : الماءُ السائل . قال : وقال الأموي : السَّرَب : الْخَرز . وأما قوله : * كأنه من كلِّي مَفْرِيَة سَرَبُ * فإن الرواة رووه بالفتح ، وقالوا : السَّرَبُ : الماء . والسربُ : السائل . يقال : سَرِب الماءُ يَسرَبُ سَرَباً : إذا سال فهو سَرِب . و قال الفرّاء في قول اللّه جلّ وعزّ : فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً [ الكهف : 61 ] ، قال : كان الحوت مالحاً ، فلمّا حَيِيَ بالماءِ الّذي أصابَه من العين فوَقَع في البحر جَمَد مَذْهَبُه في البحر ، فكان كالسَّرَب . و قال أبو إسحاق : كانت فيما رؤيَ سَمَكةً مملوحةً ، وكانت آيةً لموسى في الموضع الّذي يَلقَى فيه الْخَضِر ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ، أحيا اللّه تعالى السّمكةَ حتّى